فهرس الكتاب

الصفحة 6183 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 391

وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ"أن"هنا مثل"أن"في [أن يا موسى] حرف تفسير للمقول في النداء.

أَلْقِ عَصاكَ: أي: ادفعها من يدك إلى الأرض رميا.

فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ.

تَهْتَزُّ: أي: تتحرّك تحرّكا سريعا.

كَأَنَّها جَانٌ: جانّ: نوع من الحيّات، أكحل العينين، يضرب إلى الصّفرة، كثير الحركة وسريعها، يجمع على"جنّان"و"جوانّ".

أي: كأنّها جانّ في السّرعة والحركة المخيفة، لا في سائر الصفات، لأنّ هذا الصّنف من الحيّات غير مؤذ.

وَلَّى مُدْبِرًا: أي: انهزم مبتعدا، معطيا ظهره لجهة العصا الّتي انقلبت حيّة مخيفة تسعى.

ولّى: أي: ابتعد. مدبرا: الإدبار: إعطاء الدّبر للشيء، فجمع موسى عليه السّلام بين الابتعاد وإعطاء الدّبر.

وَلَمْ يُعَقِّبْ: أي: ولم يكرّ راجعا، من شدّة خوفه على نفسه.

وكان هذا منه بحسب طبيعته البشريّة الّتي فطر عليها، ذات الحدّة والسّرعة في التنفيذ.

يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) : أي: يا موسى أقبل كارّا إلى المكان الّذي فررت منه خوفا من الحيّة، ولا تخف أن تؤذيك، إنّك من الآمنين بتأمين ربّك لك.

فكرّ موسى عليه السّلام راجعا امتثالا وطاعة لأمر اللّه له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت