فهرس الكتاب

الصفحة 6184 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 392

هذه العبارة جاءت مقتطعة من الحدث الماضي اقتطاعا، وهذا الاقتطاع من الإبداعات الرائعات في القرآن المجيد.

اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ ... (32) :

أي: أدخل يدك في جيب ثوبك وأوصلها إلى إبطك أخذا من نصّ آخر، وأخرجها بعد ذلك تخرج بيضاء متلألئة مضيئة لا برص فيها ولا بهق.

من غير سوء: احتراس من أن يسبق إلى الذّهن أنّها تخرج برصاء أو معيبة بعيب آخر.

قالوا: فإذا هي تضىء كالبرق.

وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ..:

يظهر أنّ موسى عليه السّلام على الرّغم من إقباله وعودته إلى المكان الذي فرّ منه، امتثالا لأمر ربّه، وعلى الرّغم من أخذه الحيّة الّتي عادت عند أخذه لها سيرتها الأولى، كما جاء في نصّ آخر، ما زال قلبه يرجف رجفانا ميكانيكيّا من تأثير الخوف السّابق، فعلّمه اللّه أن يضمّ يده اليسرى إلى جانب جسمه الأيسر، حيث قلبه، ليسكن من أثر الرّهب الّذي كان قد أصابه.

جناحك: أي: يدك، تشبيها لها بجناح الطّائر الذي يضمّه إلى جسده عند التوقّف عن الطيران.

واخترت في الفهم اليد اليسرى لأنّها الأقرب إلى تسكين رجفان الجانب الّذي فيه القلب، وأمّا اليمنى فقد أمسك بها العصا.

أقول: إذا كان انقلاب العصا حيّة مرعبة، قد أخافت موسى وهو بين يدي ربّه يكلّمه، ففرّ منها، فكيف يكون حال فرعون وملئه، حين إجراء هذه الآية الرّبّانيّة أمامهم؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت