فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 394
قول اللّه عزّ وجلّ:
أبان موسى عليه السّلام لربّه أنّه يخاف أن يقتلوه عقابا على قتله للمصريّ قبل خروجه من مصر إلى مدين.
وأبان لربّه أيضا أنّ في لسانه عقدة تجعله غير منطيق فصيح في بيانه، وأنّ أخاه هارون أفصح منه لسانا، وسأل ربّه أن يجعله نبيّا ورسولا معه يكون له معينا وناصرا، وسببا مرجّحا في تصديق القوم له، فالرّسولان معا أقوى في نظر الناس من رسول واحد.
رِدْءًا: الرّدء: هو في اللّغة المعين والنّاصر، والقوة والعماد، يقال لغة ردأ البنّاء الجدار مثلا، أي: دعمه وقوّاه.
قول اللّه عزّ وجلّ:
قالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا أَنْتُما وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغالِبُونَ (35) :
العضد: هو من اليد ما بين المرفق إلى الكتف، وجمعه"أعضاد"وشدّ عضد موسى عليه السّلام كناية عن تقويته بأخيه، وفي هذا دلالة على أنّ ربّه قد آتاه سؤله.
وَنَجْعَلُ لَكُما سُلْطانًا: أي: ونجعل لكما قوّة غيبيّة معنويّة تحجز فرعون وملأه وجنوده عن أن يصلوا إليكما بما فيه ضرّ أو أذى لكما.
فَلا يَصِلُونَ إِلَيْكُما بِآياتِنا: أي: فلا يصلون إليكما وصولا بشيء يضرّكما أو يؤذيكما. وهذا المنع يكون بما نريهم من آياتنا الّتي نخيفهم بها، فيحذرون أن يهلكوا إذا مكروا مكرا للإضرار بكما، أو كادوكما كيدا يؤذي أحدا منكما.