فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 396
إلى ربّهم للحساب، وفصل القضاء، وتنفيذ الجزاء، وبيان مصيرهم في الدنيا إذ نبذهم اللّه في اليّم في الدّنيا فأغرقهم، وأتبعهم فيها لعنة شنيعة، وقضى أن يكونوا في الآخرة من الّذين لزمهم قبح العذاب الأبدي الخالد، وقبح أشكالهم في السّعير، إذ يقبّح حريق النّار أشكالهم.
وبين هذا النصّ ونصوص أخرى جاءت في القرآن المجيد تكامل، في بيان المراد بيانه من هذه المرحلة من تاريخ موسى في مصر، بعد أن جعله اللّه نبيّا ورسولا إذ كلّمه بجانب الطّور وهو عائد بأهله من مدين إلى مصر، والنّظرات التدبّريّة التكاملية بين هذا النّصّ وبين غيره من النصوص قد سبقت لدى تدبّر سورة (طه) .
ويلاحظ أنّ هذا النصّ من سورة (القصص) قد دلّ على لقطات من أحداث المراحل الأخيرة للنشاط الدّعويّ الذي قام به موسى عليه السّلام في مسيرته الدّعويّة، ويلحق به أخوه هارون عليه السّلام.
وهذه المراحل الأخيرة مسبوقة بإجراء اللّه عزّ وجلّ الآيات التّسع كلّها الّتي آتاها اللّه عزّ وجلّ لموسى عليه السّلام، لإقناع فرعون فمن دونه بأنّه هو وأخوه رسولان حقّا وصدقا من عند اللّه ربّ العالمين، وإقناعهم بأنّ الدين الّذي جاءا به هو من عند اللّه حقّا وصدقا.
ولا بدّ أن تكون دعوتهما قد اقترنت بالإقناعات الفكريّة بأنّ لهذا الكون ربّا يتصرّف بكلّ شيء فيه وحده، بصفات ربوبيّته العظيمة، وأنّه هو الإله الّذي يجب أن يعبد وحده لا شريك.
وإذ سبق التّدبّر التكامليّ لدى تدبّر سورة (طه/ 45 نزول) فإنّي أقتصر هنا على تحليل فقرات هذا النصّ من سورة (القصص) .
قول اللّه عزّ وجلّ:
فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً ... (36) :