فهرس الكتاب

الصفحة 6190 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 398

(9) آية السنين، وهي سنوات مجدبات، حصل فيها نقص من الثمرات، وطمس على الأموال، وضغط على القلوب.

وقد سبق في سورة (طه/ 45 نزول) بيان أدلّة هذه الآيات التّسع من القرآن الكريم.

قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً ... (36) : أي: ما هذا الّذي جاء به موسى من آيات. إلّا ظواهر أعمال من أعمال السّحر، وادّعاؤه أنّها آيات بيّنات خوارق يجريها ربّ العالمين له ادّعاء مفترى.

الافتراء: اختلاف الكذب واصطناعه عن عمد.

وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) : أي: وما سمعنا بهذا الذي جاء به موسى وأخوه هارون، من توحيد الرّبوبيّة، وتوحيد الإلهيّة لموجود أزليّ أبديّ واحد، في أخبار آبائنا الأوّلين السّابقين، الّذين كانوا على مثل ديننا.

فموسى وهارون قد جاءا بدين لم يسبق لنا به علم، أو خبر متوارث عن آبائنا، فهما مفتريان على الحقيقة، وليسا على هدى، ولم يأتيا كما يزعمان بالهدى من عند خالق الكون، وادّعاءاتهما عن البعث والحياة الأخرى، والجنّة دار المؤمنين المتقين، وجهنّم دار الكافرين المجرمين، ادّعاءات باطلات مفتريات على الحقيقة. وما نحن عليه وما ورثناه عن آبائنا هو الهدى.

وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37) :

قرأ ابن كثير: [قال موسى] بحذف حرف العطف، وقرأ ها باقي القراء العشرة: [و قال موسى] بإثبات حرف العطف"الواو"وفي القراءتين إشارة إلى أنّه يحسن الوصل بحرف العطف"الواو"باعتبار أنّ الموضوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت