فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 399
يتحدّث عن الآيات البينات التي جاء بها موسى عليه السّلام، ويحسن الفصل باعتبار أن موسى عليه السّلام كان يتحدّث في أحوال مختلفة، دون أن يكون جوابا لمقالتهم.
وقد دلت هذه الآية على ردّ موسى عليه السّلام على فرعون وملئه، إذ قالوا عن آيات اللّه التّسع الّتي أجراها اللّه له: ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وعلى بيانه الذي كان يكرّره في أواخر مسيرته الدّعويّة في مصر، وهذا الرّدّ قد اشتمل على ثلاث قضايا.
القضية الأولى: دلّت عليها عبارة: رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ. وقرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو: [ربّي أعلم] بفتح ياء المتكلم:
أي: ربّي الّذي هو ربّ كلّ صغير وكبير في الكون من أحياء وغير أحياء، أعلم من كلّ عليم بمن جاء بالهدى من عنده، وبمن هو كذّاب يفتري عليه.
وبما أنّه كذلك، وهو الّذي يعاقب من افترى عليه، ويجازي من أطاع والتزم هداه، ويعاقب من عصى وتمرّد على طاعته، فليرتقب كلّ فريق منّا عاقبة أمره في الدّنيا، ثمّ في الآخرة يوم الدين.
القضيّة الثانية: دلّت عليها عبارة: وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ وقرأ حمزة، والكسائي، وخلف: [و من يكون له] بالياء، وهما وجهان عربيان جائزان:
عبارة:"عاقبة الدّار"وعبارة:"عقبى الدّار"قد جاءتا في القرآن المجيد للدّلالة على دار النّعيم يوم الدّين.
وقد جاء في سورة (الرّعد/ 13 مصحف/ 96 نزول) تفسير"عقبى الدّار"بأنّها جنّات عدن، فقال اللّه عزّ وجلّ فيها: