فهرس الكتاب

الصفحة 6215 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 423

الإرادات الحرّة دفعه ولا رفعه، كما ترى العين القمر بازغا، إذ ينطبع في الذهن انطباعا جبريّا.

وبقي عليهم أن يؤمنوا بما علموا أنّه حقّ إيمانا إراديّا، وأن يسلموا للّه إسلاما إراديّا طوعيّا لا جبريّا، تأثّرا بما علموا من الحقّ.

لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ: أي: راغبين أن يتذكّروا تذكّرا مؤثرا فيهم إيمانا وإسلاما.

*** قال اللّه عزّ وجلّ:

تمهيد:

هذه الآيات الأربع آيات مدنيّة التّنزيل، ضمّت إلى سورة (القصص) المكيّة التنزيل لمراعاة اقتضاءين.

الاقتضاء الأوّل: وجود بعض أهل الكتاب من يهود المدينة، الّذين آمنوا وأسلموا صادقين، وتنطبق عليهم الصّفات الّتي جاءت في هذه الآيات، وكان هذا بعد هجرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إليها.

الاقتضاء الثاني: الدّلالة على أنّ ما جاء في سورة (القصص) من معالجات لعتاة مشركي مكّة وما حولها، متجدّد التّوجيه ولو انتقل الرّسول مهاجرا إلى المدينة، ولو هاجر أيضا معظم مؤمني ومسلمي أهل مكّة، فدعوة أهل مكّة لم تنقطع بالهجرة إلى المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت