فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 424
التدبّر التحليليّ:
قول اللّه عزّ وجلّ:
عبارة: الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ لفظ عامّ أريد به خصوص من آمن بالرسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وبالقرآن الّذي يتنزّل عليه من أهل الكتاب، من اليهود كعبد اللّه بن سلام، وكان حبرا من أحبار اليهود، وكالنّجاشي ملك الحبشة، وسائر من أسلم من أهل الكتاب قبل نزول هذه الآيات، أو هو مستعدّ لأن يؤمن ويسلم مستقبلا، بدليل استعمال الفعل المضارع في عبارة هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وقد دخل في الإسلام كثيرون جدّا من أهل الكتاب عبر القرون ولا يزالون يدخلون.
مِنْ قَبْلِهِ: أي: من قبل القرآن الّذي يتنزّل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم.
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ أي: وإذا يتلى عليهم جديد يتنزّل من القرآن.
قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ: أي:
قالوا: آمنّا بهذا الجديد الّذي تنزّل من القرآن، وقالوا: إنّه الحقّ من ربّنا، ولم يعترضوا على شيء يتنزّل منه، ولو كان مخالفا لبعض أحكام التوراة أو الإنجيل العمليّة مستسلمين للّه فيما يثبت من أحكام وفيما ينسخ منها.
وقالوا: إنّا كنّا من قبل تنزّل القرآن مؤمنين بربّنا ومسلمين له إسلاما تامّا لا تشوبه شائبة اعتراض ولا هوى ولا تعصّب، ولدينا بشائر عن محمّد خاتم النبيين والمرسلين، وكنّا مستعدّين لأن نؤمن به ونسلم له طائعين.
قول اللّه عزّ وجلّ:
أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ