فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 426
وفي تقديم: [بالحسنة] على كلمة [السّيّئة] في العبارة دلالة على أنّهم يبادرون دواما بفعل الحسنات الّتي تكون سببا في دفع السّيّئات الّتي كان من المرتقب أن توجّه لهم، فإن وجّهت لهم سيّئة كانت حسنتهم بمثابة دريئة تدفع عنهم الأذى، ومن ذلك أن يدافع عنهم من نالهم إحسانه من الناس.
الصّفة الثالثة: أنّهم ينفقون ممّا رزقهم اللّه ابتغاء مرضاته، دلّ على هذه الصفة قول اللّه عزّ وجلّ: .. وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ: أي:
وينفقون ابتغاء مرضاتنا، وفي السّبل الّتي طالبنا عبادنا بأن ينفقوا فيها وهي سبل الخير، بعضا ممّا رزقناهم.
حرف"من"في"و ممّا"حرف جرّ معناه هنا التّبعيض.
الصفة الرابعة: أنّهم إذا سمعوا لغوا من القول، استهزاء بالمومنين، أو طعنا في الدّين، ولو كان على شكل المزاح واللّهو واللّعب، والملح المضحكة الّتي يزعم مطلقوها أنّهم لا يقصدون بها استهزاء ولا طعنا حقيقيّا، أعرضوا عنه، ولم يشاركوا فيه ولو على سبيل استحسان للنكتة، أو استحسان للتّقليد المطابق للمقلّد، وقالوا لأصحاب اللّغو، والظاهر أنّهم كافرون صرحاء، أو منافقون يبطنون كفرهم:
لَنا أَعْمالُنا: أي: وتنسب إلينا عند ربّنا أعمالنا، فنحن نحاسب عليها، وتكون لنا دون غيرنا، فنجازى عليها بفضل اللّه.
وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ: أي: وتنسب إليكم أعمالكم عند ربّكم، فانتم تحاسبون عليها، وتكون لكم دون غيركم، فتجازون عليها بعدل اللّه.
سَلامٌ عَلَيْكُمْ: أي: أمان منّا عليكم فلا نقاتلكم من أجل استهزائكم بالمؤمنين وطعنكم في الدّين، وهو سلام مغارقة لكم ولما أنتم فيه من لغو تعصون به اللّه ربّكم وتظلمون به عباده المؤمنين.