فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 427
لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ (55) : أي: لا نريد مشاركة الجاهلين، في جهلهم، وسفههم.
يقال لغة:"ابتغى الشّيء"أي: أراده. أو طلبه، ومعنى أراده هو المناسب هنا.
والمراد بالجاهلين هنا: الجفاة السّفاء، وأصل الجهل مأخوذ من قولهم:"جهلت القدر، تجهل جهلا"أي: اشتدّ غليانها، وهو ضدّ تحلّمت، ويقال:"جهل فلان على غيره"أي: جفا وتسافه، ومن هذا قول الشّاعر العربي:
ألا لا يجحهلن أحد علينا ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا
اللّغو: كلّ ما لا يعتدّ به من كلام وغيره، وقد أريد باللّغو هنا ما ظاهره لغو من القول، ويراد به الطّعن في الدّين، والاستهزاء بالمؤمنين، وهذا اللّغو من صفات المنافقين، ومن ظواهر تصرّفاتهم وهم بين المؤمنين، إذ يخفون نفثات كفرهم بألاعيب المزاح، ويقولون معتذرين:
كنا نخوض ونلعب، لا نقصد الطّعن في الدّين، والاستهزاء بالمؤمنين، وهم كاذبون.
*** قال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ويلحق به كلّ من يصالح لهذا الخطاب:
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) .
كان عمّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أبو طالب الّذي كفله بعد جدّه عبد المطلب، وحماه ونصره ودفع عنه مكايد كبراء مشركي مكّة، وأعلن حمايته له ونصره، مع أنه كان مشركا على مذهب مشركي قومه، وكان الرّسول بحبّ