فهرس الكتاب

الصفحة 6233 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 441

التدبّر التحليلي:

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَفَلا تَعْقِلُونَ (60) ؟ وفي القراءة الأخرى: [أفلا يعقلون] ؟:

هذه الآية ذات هدفين: أحدهما علاجيّ للمقصودين الأوّلين بالعلاج في السّورة، وهم عتاة كبراء مشركي ملّة إبّان التّنزيل. والآخر بيانيّ توجيهيّ لكلّ الصالحين للخطاب الموضوعين في الحياة الدنيا موضع الابتلاء، وهؤلاء يناسبهم قراءة: [أفلا يعقلون] ؟ حديثا عن الكافرين المغترين بمتاع الحياة الدّنيا وزينتها.

وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها: أي: كلّ ما آتاكم ربّكم في هذه الحياة من شيء، مهما كان في نظركم جليلا وعظيما، حتّى ما يناله عظماء ملوك الأرض من كلّ ما يحبّون أو يرغبون فيه، فهو لا يزيد على كونه متاعا من متاعات الحياة الدّنيا، وزينة من زيناتها.

"ما"شرطية تفيد العموم"أوتيتم"فعل الشرط"من شيء"لبيان إبهام"ما"و"من"جارّة بيانيّة"فمتاع الحياة الدّنيا وزينتها"جواب الشرط، وجاءت"الفاء"رابطة لجواب الشرط.

فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها: المتاع: كلّ ما ينتفع به لوقت ما، ومصيره إلى الزّوال. الزّينة: ما يرى بالحواسّ حسنا جميلا، وقد يكون خداعا وباطلا. وكلّ ما يتزيّن به للتّحسين والتّجميل، وقد يكون طلاء وأصباغا لا بقاء لها، والزينة لا تعدو أن تكون متاعا زائلا.

وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى: أي: وما عند اللّه ممّا ادّخره لأهل الإيمان والتّقوى في جنات النعيم يوم الدين خير وأبقى، لأنّه متجدّد لا ينقطع أبدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت