فهرس الكتاب

الصفحة 6234 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 442

خير: له معنيان: الأول: ما كان ذا حقيقة مثلى في النّفع والحسن، ومحقّقا لسعادة حقيقيّة غير مشوبة بمنغّصات ولا مستتبعة لمؤلمات أو مكدّرات. الثاني: اسم تفضيل على غير قياس، بمعنى: أفضل في النفع والحسن وتحقيق ما تحبّه النّفوس وتلذّه الحواسّ.

والمعنى الأول أليق بما في الجنّة من نعيم مقيم. والمعنى الثاني يلائم ما يسمّيه الناس خيرا من متاع الحياة الدّنيا، كالمال.

أَفَلا تَعْقِلُونَ (60) : استفهام فيه معنى التثريب والتّلويم إلى حدّ التوبيخ، وهو موجّه للكفرة الّذين يتّبعون أهواءهم وشهواتهم فيؤثرون الفاني الزائل المشوب بالألآم والأكدار، على الخير العظيم الخالد الخالص من كلّ الشوائب المنغّصة.

أي: أنطمست بصائركم فلا تفهمون الفرق بين الفاني المختلط بالمنغّصات، وبين النعيم الخالد الخالص المصفّى من كلّ الأكدار؟!!

هذا إذا حملنا"تعقلون"على العقل العلميّ. أمّا إذا حملناه على العقل الإرادي، فالمعنى:

أعجزتم وضعفت إراداتكم، فلا تستطيعون أن تعقلوا بها أهواءكم وشهواتكم بإراداتكم، مختارين بها ما يحقّق لكم السّعادة الأبديّة، ويحميكم من الشقاء الأبديّ في عذاب النّار؟!!.

كيف تعرّضون نفوسكم لعذاب أبدي وتحرمونها من نعيم أبدي، من أجل شهوات سريعات الزّوال مشوبات بالمنغصات، وأهواء تتوهّمون أنّها تجلب لكم خيرا؟!!.

وعلى قراءة [أفلا يعقلون] : يكون الخطاب موجّها للمؤمنين، بشأن أحوال الكافرين، ولا يختلف التحليل بالنّسبة إلى العقل العلميّ أو العقل الإراديّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت