فهرس الكتاب

الصفحة 6237 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 445

حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ: أي: ثبت عليهم قول اللّه القضائيّ بشأنهم، أنّهم مجزيّون بعذاب الحريق، لكفرهم وإغوائهم من استجاب لهم، إذ حاسبهم اللّه عزّ وجلّ، وقضى بشأنهم، قبل أن يحاسب أتباعهم الّذين تأثّروا بهم من المشركين، وهذا يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ يفصل قضاءه بشأن المتبوعين من المجرمين، قبل أن يفصل قضاءه بشأن تابعيهم.

رَبَّنا هؤُلاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنا أَغْوَيْناهُمْ كَما غَوَيْنا:

أَغْوَيْناهُمْ: أي: أوقعناهم في الغواية، وهي الإمعان في الضّلال والبعد عن صراط الحقّ والهدى، بالأقوال والأعمال الّتي كنّا نضلّلهم بها، ونستدرجهم بها إلى الغواية.

وإغواؤنا لهم قد كان بسبب أنّنا غوينا، فبدا لنا أن نضمّهم إلى حزبنا، ونستكثر بهم من أنصارنا.

وهنا يوجّه لهم سؤال: هل كانوا يعبدونكم؟ فيتبرّؤون إلى اللّه من ذلك قائلهين لربّهم: ما كانوا إيّانا يعبدون، أي: بل كانوا يتّبعون أهواءهم وشهواتهم، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في النصّ:

تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ (63) : أي: بل كانوا يعبدون غيرنا.

تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ: أي: تبرّأنا منهم لا نحمل وزر عبادتهم لنا، ونلجأ. إليك ربّنا أن لا نعذّبنا على اتّخاذنا أنفسنا آلهة من دونك لأنّنا لم نفعل هذا.

التّبرّؤ: التّخلّي والتّخلّص.

اللّقطة الخامسة: تصوّر عودة إلى الزّمرة الأولى زمرة المشركين، إذ يقال لهم: ادعوا شركاءكم الّذين كنتم تعبدونهم من دون اللّه.

فيدعونّهم، لكنّهم لا يستجيبون لهم، ويخيبون في ندائهم آلهتهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت