فهرس الكتاب

الصفحة 6238 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 446

فيحكم اللّه عليهم بالعذاب في جهنّم بحسب دركات كفرهم، وحين يرون العذاب، يتمنّون لو أنّهم كانوا في الحياة الدّنيا يهتدون آنا فآنا، استجابة لرسلهم أو للدّعاة إلى اللّه من بعدهم، حينما كانوا يدعونهم إلى الهدى.

معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 9 ... 446

دلّ على هذه اللّقطة قول اللّه عزّ وجلّ في النص:

وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذابَ لَوْ أَنَّهُمْ كانُوا يَهْتَدُونَ (64) :

جاءت هذه الآية بصيغة حدث مضى، وهو لقطة من لقطات مشهد سوف يحدث يوم الدّين، للدّلالة على أنّه سوف يحدث حتما، فهو حقيقة من حقائق علم اللّه المتعلّق بالمستقبل الذي لا يمكن أن يتخلّف، ويكون هذا النّصّ بعد الوقوع حديثا عن أمر مضى.

وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ: أي: وقال الرّبّ أو من أمره بأن يقول لهم: نادوا الّذين كنتم في الحياة الدّنيا اتّخذتموهم شركاء للّه، فعبدتموهم من دونه، لينصروكم اليوم، أو ليشفعوا لكم عند ربّكم.

فَدَعَوْهُمْ: أي: فصار كلّ مشرك ينادي معبوده، فالوثنيّ نادى وثنه، وعبّاد عيسى نادوا يا عيسى، وعبّاد مريم نادوا يا مريم، وعبّاد بوذا نادوا يا بوذا، وهكذا.

فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ: أي: فما استجابوا لنداءات عابديهم.

وهنا ظهرت خيبة المشركين، وبان لهم أنّهم كانوا ضالّين، اتّبعوا أهواءهم وتقاليدهم العمياء، ولم يعملوا بما كان العقل والرشد يمليه عليهم، ولم يستجيبوا لرسل ربّهم، وللعلماء الدّعاة من أتباعهم الّذين قاموا بواجب الدّعوة إلى اللّه، والإيمان بما أنزل على رسله والعمل به.

وهنا يوجد مطويّ في النّصّ يمكن استنباطه بالتّأمّل اليسير، وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت