فهرس الكتاب

الصفحة 6247 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 455

إعلان عن اعترافهم بأنّه لا أحد غير اللّه الرّبّ الخالق يفعل ذلك.

عندئذ يقول لهم الدّاعي إلى اللّه: أَفَلا تَسْمَعُونَ: أي: أين آذانكم الّتي تسمع بيانات الحقّ، وتنقلها إلى أجهزة التفكير فيكم حتّى تعقلوها، أصمّت فأنتم لا تسمعون.

واختيرت في النصّ هنا عقب هذ الطّرح الجدليّ عبارة أَفَلا تَسْمَعُونَ؟! لأنّ السّؤال يتعلّق باحتمال ما لو جعل اللّه اللّيل سرمدا إلى يوم القيامة، فالظّلمة يلائمها السّمع لا البصر.

ومثل هذا من الاختيارات الفنيّة الأدبية.

السؤال الثاني الذي يطرحه الدّاعي إلى اللّه المناظر للمشركين، نظير السؤال الأوّل تماما إلّا أنّه يتعلّق باحتمال أن يجعل اللّه النّهار سرمدا إلى يوم القيامة.

أي: لو جعل اللّه النّهار على الأرض دائما لا ينقطع إلى يوم القيامة، فهل آلهتكم قادرة على أن تأتيكم بليل تسكنون فيه؟؟

إنّهم لا يجدون جوابا لهذا السّؤال أيضا، بل يصمتون، وفي هذا الصّمت إعلان عن اعترافهم بأنّه لا أحد غير اللّه الرّبّ الخالق يفعل ذلك.

عندئذ يقول لهم الدّاعي إلى اللّه: أَفَلا تُبْصِرُونَ: أي: أين أبصاركم الّتي تبصر آيات اللّه المشهودة في كونه، وتنقلها إلى أجهزة التّفكير فيكم، فتستنبطون منها أنّه لا ربّ في الكون إلّا اللّه، فلا إله إلّا هو، أعميت أعينكم فأنتم لا تبصرون.

واختير في النصّ هنا عقب هذا الطّرح الجدليّ عبارة: أَفَلا تُبْصِرُونَ؟! لأنّ السّؤال يتعلّق باحتمال ما لو جعل اللّه النّهار سرمدا إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت