فهرس الكتاب

الصفحة 6248 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 456

يوم القيامة، فالنّهار يلائمة استخدام البصر لرؤية آيات اللّه المشهودة في كونه. ومثل هذا من الاختيارات الفنيّة الأدبيّة.

قول اللّه عزّ وجلّ:

وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) :

هذه الآية بعد تعليم المناظرة الجدليّة، جاءت معطوفة على ما جاء في الآيات من (68 - 70) لبيان التّرابط في السّورة الّتي تجمعها وحدة موضوع.

أي: من آثار رحمة اللّه جلّ جلاله بعباده، ذات الظّواهر الكونيّة المتكرّرة أنّه جعل للنّاس اللّيل ليسكنون فيه، والنهار ليبتغوا أرزاقهم ومطالب حياتهم من فضله.

والخطاب في: جَعَلَ لَكُمُ موجّه للنّاس جميعا، فهذا الجعل الحكيم من منن اللّه على عباده في ظروف الحياة الدّنيا.

وفي عبارة: جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ من البديع اللّفّ والنّشر المرتّب. فاللّف في: اللَّيْلَ وَالنَّهارَ والنّشر في:

لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أوّلهما لأوّل ما في اللّف، وثانيهما لثاني ما في اللّف.

وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ: أي: ونرغب في أن تشكروا، لنمنحكم سعادة الدّنيا والآخرة.

قول اللّه عزّ وجلّ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت