فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 456
يوم القيامة، فالنّهار يلائمة استخدام البصر لرؤية آيات اللّه المشهودة في كونه. ومثل هذا من الاختيارات الفنيّة الأدبيّة.
قول اللّه عزّ وجلّ:
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) :
هذه الآية بعد تعليم المناظرة الجدليّة، جاءت معطوفة على ما جاء في الآيات من (68 - 70) لبيان التّرابط في السّورة الّتي تجمعها وحدة موضوع.
أي: من آثار رحمة اللّه جلّ جلاله بعباده، ذات الظّواهر الكونيّة المتكرّرة أنّه جعل للنّاس اللّيل ليسكنون فيه، والنهار ليبتغوا أرزاقهم ومطالب حياتهم من فضله.
والخطاب في: جَعَلَ لَكُمُ موجّه للنّاس جميعا، فهذا الجعل الحكيم من منن اللّه على عباده في ظروف الحياة الدّنيا.
وفي عبارة: جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ من البديع اللّفّ والنّشر المرتّب. فاللّف في: اللَّيْلَ وَالنَّهارَ والنّشر في:
لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ أوّلهما لأوّل ما في اللّف، وثانيهما لثاني ما في اللّف.
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ: أي: ونرغب في أن تشكروا، لنمنحكم سعادة الدّنيا والآخرة.
قول اللّه عزّ وجلّ: