فهرس الكتاب

الصفحة 6249 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 457

في هاتين الآيتين بيان مشهد آخر من مشاهد يوم الدّين، غير المشهد الذي سبق تدبّره في الدّرس الثالث من دروس السّورة.

وجاء بدء المشهد مماثلا لما بدء به المشهد السّابق، وفي هذا المشهد يكون المشركون مجموعين من كلّ الأمم أوّلها وآخرها، فيناديهم الرّبّ جلّ جلاله وعظم سلطانه، نداء مطابقا للنداء الّذي ناداهم إيّاه في المشهد السّابق، فيقول لهم:

أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (74) ؟.

لكنّهم في هذا المشهد قد يوجد فيهم من يعتذرون بأنّهم لم يتبلّغوا ما يجب عليهم تجاه ربّهم، من أنّ اتّخاذ الشّركاء للّه كفر به، وأنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به، دلّ على هذا المطويّ في النصّ ما جاء في الآية (75) من إحضار الشّهداء الّذين يشهدون عليهم بأنّهم قد بلّغوهم أنّ الشّرك باللّه ولو من أوّل دركات الشّرك كفر باللّه، واللّه لا يغفره، وأنّ من مات وهو على شركه بربّه سوف يكون خالدا في عذاب النار.

فقال اللّه تعالى:

وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا: أي: وجذبنا بسرعة وأخرجنا من كلّ جماعة، من كانوا في الدّنيا قد بلّغوا جماعاتهم واجب اللّه عليهم، وحذّروهم من الشّرك باللّه، وأبانوا لهم أن مصير المشركين هو الخلود في عذاب النار يوم الدّين.

وأوّل هؤلاء الشّهداء المرسلون والأنبياء، ثم كلّ الدّعاة إلى اللّه من الذي آمنوا برسل اللّه واتّبعوهم، وبلّغوا النّاس ما تلقّوه عن المرسلين، من أصول الدّين ففروعه.

وبعد إحضار الشّهداء من الرّسل والأنبياء والدّعاة إلى اللّه من أتباع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت