معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 458
الرّسل، يدعون لتقديم شهاداتهم بأنّهم بلّغوا وبيّنوا ما يجحده الجاحدون من المشركين في موقف الحساب يوم الدّين.
فيقول اللّه عزّ وجلّ للجاحدين من المشركين: هاتوا برهانكم الّذي يثبت ما تدّعون، دلّ على هذا: فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ.
لكنّهم لا يجدون برهانا يثبت ما يدّعون، وقد بهتتهم شهادات الشّهداء عليهم، فيخضعون وقد علموا أنّ الحقّ كلّه للّه، وليس لهم شيء من الحقّ، دلّ على هذا: فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وبحثوا عن شركائهم لينصروهم، أو ليشفعوا لهم عند ربّهم، فلم يستجيبوا لهم، أو لم يجدوا لهم أثرا، إذ كانوا أوهاما أو أسماء هم سمّوها لا حقيقة لها، دلّ على هذا: .. وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (75) أي: وضاع منهم شركاؤهم الذين كانوا يفترونهم على اللّه ربّهم.
الشّهداء يوم الدّين في دلالات النّصوص القرآنيّة:
(1) جاء في القرآن بيان أنّ النبيّين والشّهداء على النّاس من غير النبيّين يؤتى بهم، ليؤدّوا شهاداتهم على الّذين لم يستجيبوا لبلاغاتهم الّتي بلّغوا بها آيات ربّهم، ومطالبه من عباده في رحلة امتحانهم:
فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزّمر/ 39 مصحفّ/ 59 نزول) بشأن يوم القيامة:
وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (69) .
أي: وجيء بالنبيّين وبالشّهداء من غير النبيّين، ليشهدوا على أهل الجحود بأنهم بلّغوهم آيات ربّهم، ومطالبه من عباده في رحلة امتحانهم، والكتاب الذي يوضع ينبغي أن يكون كتاب أعمال العباد، فهو المناسب