فهرس الكتاب

الصفحة 6262 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 470

فرحه على بصيرته فطمسها، فصار يتصرّف تصرّف الطّغاة، وهذا المعنى هو المراد هنا من النّهي عن الفرح.

إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ: أي: كن على حذر من نقمة اللّه عليك وعقابه، فمن جعل نفسه بإرادته في زمرة من لا يحبّهم اللّه عزّ وجلّ، فقد جعلها عرضة لنقمة اللّه وعقابه الشديد.

فالعبارة استخدمت على سبيل الكناية للتّرهيب من عقاب اللّه الشديد ونقمته، كما عاقب الفرحين المستكبرين من قبله.

المقالة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجل: وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ: وابتغ: أي: واطلب، يقال لغة:"بغى الشّيء وابتغاه، أي: طلبه."

المعنى: واطلب فيما آتاك اللّه من مال كثير، ووافر من زينة الحياة الدّنيا، وتمكّن في أرض مصر، ثواب ربّك الّذي لا ينفد، لأنّه ثواب خالد في جنّات النعيم، فاعمل فيما آتاك اللّه ليبلوك، أعمالا صالحة ترضي اللّه عنك، فيدخلك في رحمته، ويجعلك من الخالدين في جنّته يوم الدّين.

المقالة الثّالثة: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا.

هذه مقالة احتراسيّة تكشف حدود المنصوح به في المقالة الثانية، أي: ولا تفهم أنّنا ننصحك، أن تجعل كلّ ما آتاك اللّه موجّها لتحصيل ثواب الآخرة في جنّات النّعيم، بل نقول لك أيضا: ولا تترك نصيبك الّذي تستطيع أن تستمتع به من متاع الحياة الدّنيا، حتّى ما تحبّ أن تكون مرفّها فيه أنت ومن تحبّ ممّا أحلّ اللّه لك.

أصل معنى النّسيان في اللّغة التّرك، وهذا المعنى هو الملائم هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت