فهرس الكتاب

الصفحة 6266 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 474

الّذين سلب ذواتهم من كلّ ما يملكون وكانوا قبل أن يهلكهم اللّه أشدّ منه قوّة وأكثر منه جمعا.

فقال اللّه عزّ وجلّ في هذا البيان:

أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا ... (78) ؟؟!!.

استفهام تلويميّ تثريبيّ، يدلّ على أنّه على علم بمن أهلك قبله من أهل القرون الماضية، وعلى علم بأنّهم قد كانوا أشدّ منه قوّة، وأكثر منه جمعا للأموال، واكتنازا لها.

أي: أعاش بعيدا عن الحضارة وما يتحدّث به الإخباريّون عن القرون الماضية، وما جرى لهم، وهو من أجراء القصر الفرعوني، ومن علية سلالات بني إسرائيل؟!! وبسبب ذلك لم يعلم أنّ اللّه قد أهلك من قبله من القرون من هو أشدّ منه قوّة وأكثر جمعا.

لكنّه يعلم هذه الحقيقة ولا يجهلها، فليعدّ نفسه لمصير يكون فيه هالكا معذّبا، جزاء له على حجوده، الّذي أسقطه فيه اغتراره بنفسه وبما يملك من متاع الحياة الدّنيا، وجزاء له على بغيه واستكباره وعدوانه على قومه.

وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) : أي: وحين يقضي اللّه عزّ وجلّ بإهلاك المجرمين في الحياة الدّنيا، فإنّه يهلكهم وينهي وجودهم فيها، دون أن يسألهم ويحاسبهم، إذ السّوال والحساب وفصل القضاء إنّما يكون يوم الدّين، قبل تنفيذ الجزاء.

أمّا الإهلال في الحياة الدّنيا، فالغرض منه إيقاف شرور أهل الشّرّ، وتطهير المجتمع البشري من داء بشريّ وبائيّ، زاد عن حدّه الّذي تقتضيه حكمة ابتلاء النّاس بعضهم ببعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت