فهرس الكتاب

الصفحة 6267 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 475

المجرمون: المذنبون ذنوبا كبرى من دركات الذّنوب الّتي تجعل مرتكبيها من الخالدين في عذاب النار، وهذا المعنّى مصطلح قرآنيّ، دلّ عليه استقراء النّصوص القرآنية.

قول اللّه عزّ وجلّ متابعا الحديث عن قارون:

28/ 80 - 79 بعد أن ردّ قارون على نصح أولي العقل والرّشد له بقوله لهم:

إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي أراد أن يردّ عليهم ردّا عمليّا يبيّن لهم فيه تميّزه على سائر قومه الإسرائيلييّن، بما يمتلكه من أموال وقوّة وتمكّن في مصر، يجعل جمهور قومه يغبطونه على ذلك، ويتمنّون أن يكون لهم مثل ما أوتي، ويعلنون أنّه ذو حظّ عظيم لم يؤت أحد من بني إسرائيل في ذلك الوقت مثل ما أوتي، وذلك بخصوعه لفرعون وآله ونصرته لهم، وفي هذا استدراج لبعض قومه أن يقتدوا به، على خلاف ما عليه موسى وهارون، ويغلب على الظّنّ أنه استأذن فرعون ورجال قصره، أن يخرج على قومه في زينته، ليطوّعهم للقصر الفرعونيّ.

ولتحقيق هذه الغاية أعدّ لنفسه موكبا يعظم في عيون جمهور قومه من بني إسرائيل، ليمرّ به في أحياء وطرقات مساكنهم، ويريهم ما هو فيه من مجد وعزّة ومكانة رفيعة في مصر.

وكان لفرعون وآله مراكب تجرّها الخيول، فإذا خرجوا مارّين في الطّرقات، حفّت بمراكبهم الجنود والحرس والأعلام والزينات، استعلاء بعظمة ملكهم، واستكبارا بقوّة سلطانهم.

ويظهر أنّ قارون فعل شبيها بذلك، ليمرّ بموكبه في أحياء بني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت