معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 499
الكناية الثانية: الكناية بالرّبط للدّلالة على التّثبيت المعنوي. أو نقول: شبّه التثبت المعنويّ بالرّبط الذي يثبت به المربوط، واستعير الفعل في"ربطنا"للدّلالة به على معنى الفعل في"ثبّتنا".
(2) وقول اللّه عزّ وجلّ بشأن موسى عليه السّلام وفرعون وملئه وأتباعهم: 28/ 37 - 36 في ردّ موسى عليه السّلام على فرعون وملئه كناية عن إنذارهم بعقاب اللّه عزّ وجلّ، لأنّ اللّه أعلم بمن جاء بالهدى ومن تكون له عاقبة الدّار وهي الجنّة، ويلزم من هذا أنّ من أبى أن يستجيب للهدى فله عذاب النّار يوم الدّين.
ونظير هذه الكناية ما جاء في قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ (85) :
أي: فهو ينصر ويثيب من جاء بالهدى، وهو يخذل ويعاقب من هو في ضلال مبين.
ثالثا: ممّا يحسن في البيان مخالفة مقتضى الظاهر لدواع بلاغيّة
أ- من مخالفة مقتضى الظاهر الإشارة إلى القريب باسم الإشارة الموضوع للبعيد لداع بلاغي، ومنه ما يلي:
(1) قول اللّه عزّ وجلّ:
تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ (2) :
جاء في هذه الآية استعمال اسم الإشارة الموضوع للبعيد"تلك"