فهرس الكتاب

الصفحة 6318 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 528

الطّاغي على جميع أفرادهم، وعندئذ يكون من الحكمة أن ينزل اللّه بهم الإهلاك العام الشّامل، إذ تنعدم فيهم ظروف الامتحان السّوي، بسبب تحوّل بيئتهم إلى بيئة عدوى بفساد طاغ تنعدم معه اختيارات الأفراد الحرّة.

وختم اللّه عزّ وجلّ هذا الدّرس بالتذكير بالمهلكين السّابقين من أهل القرى السالفة إهلاكا جماعيّا شاملا.

وهذا الدرس متصل فكريّا بالدروس السابقة اتصالا جليّا.

الدرس السابع: الآيات من (18 - 21) .

وهو درس يتضمّن بيان سنّة اللّه فيما يؤتي عباده من متاع الحياة الدنيا في رحلة امتحانهم، على وفق حكمته وعلمه بكلّ فرد من أفرادهم، وهذه السّنّة تشتمل على أربع موادّ.

المادّة الأولى: من كان يريد الحياة الدّنيا فقط، ولا يريد الآخرة، عجّل اللّه له من متاعها بحسب إرادته الّتي تقتضيها حكمته.

ولا يكون مريدو الحياة الدّنيا متساوين فيما يؤتيهم من متاعها، بل منهم من يوسّع اللّه له بحسب علمه به وبما في داخل نفسه، ومنهم من يضيّق اللّه عليه بحسب علمه به وبما في داخل نفسه، وهو جلّ جلاله العليم الحكيم الخلّاق الوهّاب.

لكنّ عاقبة كلّ واحد من هؤلاء جهنّم يصلاها مذموما مدحورا.

المادّة الثانية: من كان مؤمنا ويريد الآخرة إرادة جازمة، وسعى لنيل ثواب اللّه فيها السّعي المطلوب للظفر به، شكر اللّه له سعيه، فأثابه ثوابا جزيلا في جنّات النّعيم يوم الدّين.

ويعطيه اللّه من متاع الحياة الدّنيا بحسب علمه به وبما في داخل نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت