معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 597
مَدْحُورًا: أي: مطرودا مبعدا مع إهانة وإذلال عن مواطن تنزّلات رحمات اللّه. وبعد تدبّر الحاصرين أستعين باللّه في تدبّر الوصايا:
الوصية الأولى: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ:
أي: وأنهى ربّك إرادته التكليفيّة بقضاء مبرم تفسيره: أن لا تعبدوا إلّا إيّاه. أي: اجعلوا كلّ عباداتكم محصورة به ومقصورة عليه، وهذا الخطاب موجّه لكلّ الموضوعين في الحياة الدّنيا موضع الامتحان، مع خطاب إفراديّ يخاطب به كلّ واحد منهم دلّت عليه عبارة: وَقَضى رَبُّكَ بالخطاب الإفرادي.
واختير هنا من أسماء اللّه اسم"ربّ"لأن وحدانيّة الرّبوبيّة للّه عزّ وجلّ تستلزم عقلا وحدانيّته في إلهيّته، فلا معبود بحقّ سواه، إذ العبادة حقّ الرّبّ الممدّ بعطاءات ربوبيّته ما دام العبد له وجود ممدود بمدد ما.
الوصيّة الثانية: دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا (23) وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا (24) .
أي: وقضى موجبا عليكم:
أن تحسنوا بالوالدين إحسانا. يقال لغة:"أحسن به، وأحسن إليه"أي: فعل ما هو حسن، فقال تعالى: وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا.
ومحرّما عليكم أن تسيئوا إليهما. ومن صور الإساءة إليهما ما يلي:
(1) التضجّر منهما أو من أحدهما في حالة الكبر وكثرة المطالب