فهرس الكتاب

الصفحة 6389 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 598

والاعتراضات والتّدخلات في الصغائر، وكثرة الأوامر والنواهي، بتوجيه كلمة:"أفّ"ومثل"أفّ"ما يساويها من الكلام المؤذي لنفس الوالدين.

"أفّ"اسم فعل مضارع بمعنى"أتضجر"وفيها عشر لغات. فقال اللّه عزّ وجلّ خطابا للولد ذكرا كان أم انثى: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ:

"إمّا"مركبة من"إن"الشرطية و"ما"الزّائدة. والنون في يَبْلُغَنَ نون التوكيد الثقيلة، وهذه النون في الفعل المضارع بعد"إمّا"تكاد تكون واجبة. وكذلك ما جاء في القراءة الأخرى: [يبلغانّ] .

وفي عبارة [عندك] دلالة على أنّ الوالد الكبير المساكن الّذي تكثر تكاليفه وأوامره ونواهيه، وتدخّلاته في الصّغائر، من شأنه أن يثير الضّجر، بخلاف غير المساكن، وعلى الرّغم من ذلك فالولد مأمور بالصّبر والتحمل، وعدم توجيه كلمة أفّ، فضلا عمّا هو أشدّ منها.

(2) النّهر، وهو الزّجر، وهو أشدّ من توجيه كلمة"أفّ"فقال اللّه عزّ وجلّ: وَلا تَنْهَرْهُما: يقال لغة:"نهر فلان فلانا، ينهره، نهرا"أي:

زجره وأغضبه، ومثل النّهر ما يساويه ممّا يؤذي.

(3) ما هو أشدّ من النّهر والزّجر، كالشّتم والسّبّ والضّرب، وهذا يفهم من فحوى الخطاب عن طريق اللّزوم الفكريّ، والنّهي عن هذا الأشدّ يفهم من باب أولى، ولو لم يصرّح به في النّصّ.

ومن صور الإحسان بالوالدين ما يلي:

(1) توجيه القول الكريم لهما، وهو القول الذي فيه تكريم للمخاطب ورفع من شأنه، وإرضاء لنفسه، فقال اللّه عزّ وجل خطابا للولد: وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيمًا: أي: وقل لهما قولا فيه تكريم لهما، وتعظيم لفضلهما ومنّتهما فيما تحمّلا منه عناء تربية وإحسان منهما إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت