فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 601
مطابق لمطلوب اللّه منكم، وبرغبة صادقة في رضوان ربّكم عنكم والظّفر بثوابه العظيم، فإنّكم ستقعون في أخطاء وسترتكبون ذنوبا، فكلّ بني آدم خطّاؤون، لكنّ بواعث الإيمان فيكم، وهو رأس صلاح نفوسكم، وستجعلكم رجّاعين إلى ربّكم بالاستغفار والتوبة والعمل الصّالح، كلّما ارتكبتم ذنوبا وخطايا.
فإذا كنتم أوّابين رجّاعين بصدق إلى ربّكم، وكان إيمانكم صحيحا سليما، فإنّ ربّكم يغفر لكم، لأنّ من صفات ربّكم ذات الكينونة الدّائمة أنّه غفور للأوّابين.
الأوّابّون: الرّجّاعون إلى اللّه ربّهم بالاستغفار والتوبة والعزم على الطاعة، بعد السّقوط في المعصية والإثم.
فعل"كان"في جملة: فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا يدلّ على الكينونة الدائمة، فغفرانه للأوّابين من صفاته الدائمة جلّ جلاله وعظم سلطانه.
وهذه الجملة دلّت بالكناية على أنّه يغفر لهم إذا رجعوا إليه بالاستغفار والتوبة والعزم على الطاعة، فقد جاءت تعليلا لكلام مطوي تقديره: إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ وارتكبتم ذنوبا وكنتم بعدها أوّابين يغفر لكم ذنوبكم فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا.
غفورا: أي: كثير السّتر لذنوب عباده، الذي يتبعه عدم المؤاخذة عليها، ما لم يكونوا من المجاهرين الماجنين.
الوصية الرابعة: الأمر بإيتاء ذي القربى حقّه، وإيتاء المسكين حقّه وإيتاء ابن السّبيل حقّه، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجل بأسلوب الخطاب الإفرادي: وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ.
ذو القربى: أي: صاحب القرابة في النّسب، ومعلوم أنّ بعض أقرباء