فهرس الكتاب

الصفحة 6393 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 602

النّسب لهم حقوق ماليّة كالأولاد الفقراء على آبائهم، وكالأباء والأمّهات الفقراء على أولادهم، على وفق ما جاء بيان هذا في السّنّة.

وهذه الحقوق الماليّة لذوي القربى، غير حقوق صلة الرّحم للقرابات القريبة والقرابات البعيدة في النسب.

والمسكين: وهو من يبدو من ظاهر حاله أنّه فقير، كالسّائل الّذي يدّعي الفقر، وكالّذي يتعرّض لعطاء المحسنين ولو لم يسأل بلسانه، وهذا المسكين قد يكون فقيرا في واقع حاله، وقد لا يكون، وعند الجهل بواقع حاله فالأصل معاملته بحسب ظاهر حاله، أمّا في حالة العلم بغناه فإنّه لا حقّ له، فلا يعطى من أموال الزّكاة، ولكن إذا رأى الباذل أنّ في إعطائه مصلحة هي من مقاصد الدّين، فإنّه يعطيه من الصّدقات العامّة لا من أموال الزّكاة.

وابن السّبيل: وهو المسافر، فإن نزل ضيفا كان له حقّ الضّيافة، وإن كان منقطعا لا يملك ما يوصله إلى بلده، فإنّه يعطى من الزّكاة ما يوصله إلى بلده، إلّا أن يكون في بلده فقيرا فإنّه يعطى أكثر من ذلك.

وأطلق على المسافر أنّه:"ابن السّبيل"لأنّه غريب لا تعرف له نسبة في مكان غربته، الّتي هو فيها عابر سبيل، فإذا قيل: هو ابن من؟ كان الجواب: هو ابن السبيل.

الوصيّة الخامسة: النّهي عن التّبذير، دلّ عليها قول اللّه عزّ وجلّ: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وَكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) :

التّبذير: تفريق المال بإسراف، مأخوذ من بذر بزور الزّرع مفرّقة منتشرة دون تعمّد لمواقعها، وهو مذموم شرعا، لمجاوزته ما هو مقبول في الإنفاق.

قال الشافعيّ: التبذير إنفاق المال في غير حقّه، ولا تبذير في عمل الخير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت