فهرس الكتاب

الصفحة 6394 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 603

أقول: كلّ إنفاق في معصية اللّه هو من التّبذير، وكلّ إنفاق يزيد على تحقيق المطلوب للنّفوس ممّا أباح اللّه هو من التّبذير، وكلّ إنفاق فيه ضرّ أو أذى هو من التّبذير، وكلّ إنفاق عشوائيّ لا تعرف فيه مواقع المال المبذول هو من التبذير، وهو عبث لا تفعله العقلاء.

فمن التبذير إنفاق الأموال في شراء المسكرات، والمخدّرات، والمفتّرات.

ومن التّبذير ما يزيد على حاجات المدعوّين في الولائم، ثمّ يرمى الزائد في القمامات.

ومن التّبذير إنفاق أموال كثيرة في إطلاق قذائف ناريّة تري في الجوّ ما يعجب النّظر، وتنطفئ في عدد من الثواني.

ومن التّبذير ما يصنع من ثياب مزركشة مزخرفة للنّساء، لحضور حفلات يتباهين بها على قريناتهنّ، وهي ذوات قيم باهظة الثّمن ولا تلبس إلّا لحفلة أو حفلتين.

ومن التّبذير ما يبذل من أموال للأوثان الّتي تزيّن بها القصور.

ومن التّبذير ما تزخرف به القصور للتّباهي والتّفاخر، مع حصول متعة الأنفس بما هو دون ذلك، ولا سيما تغليف جدرانها وأعمدتها ونحو ذلك بصفائح الذّهب والفضّة.

ومن كان دخله الشّهريّ يكفيه ويكفي أسرته لو اقتصد وأنفق بعقل وحكمة، فصار ينفقه في نصف شهر أو في ثلثي شهر، فهو من المبّذّرين.

وجاء في عبارة الوصيّة التّوكيد بالمفعول المطلق: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا للدّلالة على أنّ إنفافات ممّا يحكم عليها أهل العقل والرّشد بأنّها من التّبذير، إذ المعنى: ولا تبذّر تبذيرا واضحا يحكم عليه أصحاب العقول المجرّبون الخبيرون بأنّه من التّبذير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت