فهرس الكتاب

الصفحة 6404 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 613

واللّه عزّ وجلّ نهى عن اتّخاذ وسيلة ما من الوسائل الّتي جعلها في نظامه التّكويني سببا من أسباب انفصال الأرواح عن النّفوس.

النّفس: هي المادّة الّتي أودع اللّه فيها خريطة الكائن الحيّ الحاوية لكلّ صفاته المعنويّة والجسديّة، فإذا دخلت فيها الطّافة الرّوحيّة، بالشّروط الّتي جعلها اللّه لها، صارت النّفس وكلّ ما التحق بها من جسد كائنا حيّا.

وأحيانا تطلقّ النّفس على الرّوح، وأحيانا تطلق الرّوح على النّفس، لكنّ تدبّر النّصوص بعمق يدلّ على أنّ الرّوح ما تكون به الحياة، وأنّ النّفس ما يحتوي خريطة الكائن الحيّ، بصفاته المعنويّة والجسديّة.

قول اللّه عزّ وجلّ: إِلَّا بِالْحَقِ الحقّ هنا هو ما أذن اللّه عزّ وجلّ فيه بالقتل، أو أمر به، كقتل القاتل الّذي لم يعف عنه بعض أولياء المقتول، وكقتل الزّاني المحصن رجما، وقتل المرتدّ عن الإسلام المفارق لجماعة المسلمين، وقتل المقاتلين من الكافرين، وقتل الصّائلين، وقتل ذوي الحرابة الخارجين على نظام الدّولة المسلمة، وقتال الفئة الباغية.

وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطانًا فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُورًا (33) :

كان من عادة عشائر وقبائل العرب في الجاهليّة قبل الإسلام، أن يقتلوا في مقابل من قتل منهم ظلما وعدوانا، أعدادا كثيرة من عشيرة أو قبيلة القاتل، وتتّسع بهذا دوائر التقاتل والعداء، وهذا مناف لقانون الحقّ والعدل، الّذي يقضي بحصر جريمة القتل ظلما وعدوانا بالقاتل، دون أن يتعدّى ذلك إلى أوليائه، أو عشيرته، أو قبيلته [لوليّه] إضافة"الولي"إلى ضمير المقتول تفيد العموم، فهو ينطبق على الواحد فأكثر.

وبحصر جريمة هذا القتل بالقاتل، يكون من حقّ أولياء القتيل وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت