فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 614
مستحقّو الإرث من تركته، أن يطاليوا بالقصاص، أو بأن يرضوا أو يرضى بعضهم بالدّية، وبها يكفّ أولياء القتيل عن المطالبة بالقصاص من القاتل.
وبهذا جاء الإسلام، فحمّل القضاء الشّرعيّ، والدّولة الإسلاميّة، مسؤوليّة القبض على القاتل، والحكم عليه بالقصاص إذا طالب أولياء القتيل بالقصاص إجماعا، أو بدفع الدّية المقرّرة شرعا، إذا رضي بعضهم بالعفو عن القصاص، وقبول الدّية، وتقوم الدّولة المسلمة بالتّنفيذ في حالة الحكم بالقصاص، وبإلزام القاتل بالدّية في حالة الحكم عليه بدفع الدّية، وهذا نصر من اللّه جلّ جلاله لأولياء القتيل.
فالمعنى بعد هذا البيان: ومن قتل مظلوما عمدا وعدوانا، فقد جعلنا لوليّه (و هم وارثوه) سلطانا (أي: قوّة تحقّق قانون العدل) بالحكم الشّرعيّ الرّبّانيّ، وبالدّولة التّنفيذيّة المسلمة، فعلى الوليّ فردا كان أم أكثر أن يبتعد عن تقاليد أهل الجاهليّة الآثمة الظّالمة، الناشرة للعداء والتقاتل، بين الأسر، والعشائر، والقبائل، فلا يسرف في القتل، بالمطالبة بدم غير القاتل، أو بالعمل على قتل أعداد من أسرة القاتل أو عشيرته، أو قبيلته، أو قومه، لأنّ كلّ هذا مناف للحقّ والعدل، إذ هو منصور بالحكم الرّبّانيّ، وبالدّولة المسلمة المنفّذة لشرع اللّه، وأحكام دينه لعباده.
وهذا يتضمّن مطالبة المسلمين جميعا، بإقامة دولة مسلمة تحكم بشرع اللّه، وتنصر المظلومين وأولياءهم على الظّالمين المعتدين.
الوصية العاشرة: النّهي عن الاقتراب من مال اليتيم إلّا بالّتي هي أحسن، دلّ على هذه الوصيّة قول اللّه عزّ وجلّ: وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ... (34) :
ثمّ أنزل اللّه عزّ وجلّ في العهد المدنيّ مطابق هذه الوصيّة، ضمن