فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 615
وصايا متعدّده، ضمّت إلى سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) المكية في الآيتين (151 و152) منها.
النّهي عن الاقتراب كما سبق آنفا لدى تدبّر الآية (32) أبلغ من النّهي عن مباشرة الشّيء.
إنّ أموال اليتامى الضّعفاء تغري ذوي النّفوس الطّامعة الآثمة، بأن يأكلوها ظلما وعدوانا، وبأن يستأثروا بها لأنفسهم، إذ يجدون أنفسهم الأوصياء عليها، ومالكوها لا يستطيعون مراقبتهم ولا محاسبتهم على تصرّفاتهم فيها.
وكان أهل الجاهليّة يسطون على أموال اليتامى، سواء أكانوا إخوانهم أم أخواتهم، أم أولاد إخوتهم، أم أولاد أيّ قريب من أقربائهم، فيضمّونها إلى أموالهم، ظلما وعدوانا.
فشدّد اللّه عزّ وجلّ وأكدّ في الإسلام التّحذير من الأقتراب من أموال اليتامى اقترابا يغري بأخذ شيء منها بغير حقّ، أو بالانتفاع بشيء منها بغير حقّ، أو اقترابا مفسدا إفسادا ما.
واسثنى اللّه عزّ وجلّ ما كان لحفظ المال، أو للإنفاق منه على اليتيم، أو لإصلاحه، وتنميته، أو نحو ذلك ممّا هو أحسن من عدم الاقتراب منه.
وجاءت هذه الوصيّة بأسلوب الخطاب الجماعيّ، لتحميل الجماعة المحيطة باليتيم مسؤوليّة المراقبة والمحاسبة والتّدخّل لحفظ ماله، من أن يأكله أحد بغير حقّ، ولحفظه من أن يتعرّض للنقص والفساد بالإهمال.
اليتيم: هو الولد الصّغير الّذي مات أبوه من النّاس، ويبقى يتيما حتّى يبلغ الحلم، ويجمع على"أيتام"و"يتامى".