معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 666
فليحذر المؤمنون من التلهّي بالتكاثر من متاع الحياة الدنيا وزينتها.
وهذه السورة تشتمل على درسين:
الدرس الأول: قول اللّه عزّ وجلّ فيها: أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (2) .
الدرس الثاني: قول اللّه عزّ وجلّ فيها: كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ (7) ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) .
*** (4) التدبّر التحليلي لآيات الدرس الأول من سورة التكاثر الآيتان (1 - 2)
قول اللّه عزّ وجلّ خطابا للكافرين في منطوق النصّ، وتتناول ظلال منه بعض المؤمنين:
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ (1) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (2) :
أَلْهاكُمُ: الخطاب في منطوق اللّفظ موجّه للكافرين، لأنهم هم الذين يرون الجحيم يوم الدّين رؤيا عين اليقين، إذ يكونون معذّبين بنارها، وهم الّذين يسألون بعد ذلك عن النّعيم الذي حرموا منه بسبب كفرهم، إلّا أنّه يتناول بظلاله بعض المؤمنين، وهم الذين يلهيهم التكاثر.
ألهاكم: أي: شغلكم وصرفكم عن التفكّر فيما هو سبب سعادتكم، فكفرتم بيوم الدّين، الّذي جاءكم به الخبر عن ربّ العالمين، على لسان الرسول الأمين.