معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 1، ص: 667
يقال لغة: ألهاه، أي: شغله. ويقال: لها يلهو لهوا، والتهى يلتهي التهاء. وتلهّى يتلّهى تلهّيا، أي: تشاغل.
واللّهو: الاشتغال بأمر غير ذي شأن والانصراف به عمّا يجب توجيه الجهد والعمل له، كالاشتغال بما لا حاجة له من زينة الحياة الدنيا عن العمل للآخرة.
التَّكاثُرُ: تفاعل من الكثرة، ولهذه الصيغة معاني تقصد بها، ومعناها هنا حصول الكثرة فالكثرة بتتابع متدرّج دون توقّف عند حذّ.
والتكاثر المحبّب للناس والمزيّن لهم هو التكاثر في الأموال والأولاد، قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الحديد/ 57 مصحف/ 94 نزول) يعظ المؤمنين:
اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ (20) .
فالتكاثر في الأموال على اختلاف أنواعها وأصنافها، والتّكاثر في الأولاد ويلحق بهم الأعوان والأنصار لتحقيق العزّة والمجد من أعظم الملهيات عن الاشتغال للآخرة والسعادة الأبدية فيها، وقرينة الحديث عن الآخرة في السورة دلّت على أنّ التكاثر من أمور دنياهم الفانية قد ألهاهم عن أمور آخرتهم الباقية الخالدة.
حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقابِرَ (2) حتّى: هنا حرف عطف يدلّ على انتهاء الغاية، أي: استمرّ إلهاء التكاثر لكم حتّى ابتداء زيارتكم المقابر.
زرتم المقابر: أي: صرتم موتى مهيئين للدفن في المقابر بصفة زائرين زيارة مؤقتة.