فهرس الكتاب

الصفحة 6440 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 649

للمؤمنين سبق تدبّرها، وتوجيهها كان بخطاب مباشر من اللّه جلّ جلاله، وبعدها وجّه خطابا مباشرا للمشركين الّذين زعموا أنّ الملائكة بنات اللّه أنّبهم فيه على افترائهم الباطل، وعلى نفورهم من حجج القرآن وبياناته.

وبعده علّم رسوله فقرة جداليّة إقناعيّة يجادل بها المشركين بشأن اعتقادهم الباطل في آلهة من دون اللّه جل جلاله وعظم سلطانه. وبعدها أبان له صفات أئمة الشرك في مكة تجاه القرآن، وهذه الصفات تنطبق على أمثالهم. وبعدها علّمه فقرة من فقرات مناظرتهم بشأن إنكارهم للبعث واليوم الآخر.

وفي هذه الآيات أمر اللّه عزّ وجلّ رسوله بأن يخاطب المؤمنين بتعليمات ملحقات بوصايا اللّه، أعطاه اللّه بها صفة المعلّم المنفذ لأمر ربّه. وبأن يخاطب المشركين خطابا إقناعيّا يهديهم إلى أنّ آلهتهم لن تنفعهم إذا جرّبوا أن يدعوها لتكشف عنهم ضرّا ينزل بهم.

هذا التنويع بين خطاب اللّه المباشر للناس، وبين تكليف الرسول أن يخاطبهم، يدلّ على أنّ اللّه عزّ وجلّ يمنح رسوله وظيفة حركيّة في تأدية رسالته أكثر من وظيفة مبلّغ كتاب ربّه، فهو يمارس أمرا ونهيا وتربية وإقناعا وقيادة بأمر اللّه له بذلك، وهو مهديّ بهدي اللّه له، ومسدّد بتسديد اللّه له.

وفي هذه الآية يأمر اللّه رسوله بأن يأمر المؤمنين بضبط ألسنتهم، واختيار الأحسن من الأقوال في كلّ الأحوال، ولا سيما لدى مخاطبة بعضهم بعضا، ولدى مخاصمة بعضهم لبعض. ولدى قيامهم بوظيفة دعوة غير المسلمين إلى دين اللّه الحقّ. ولدى معاملتهم لهم.

إنّ ضبط ألسنة المؤمنين باختيار الأحسن من الأقوال، جزء من بناء المجتمع الإسلاميّ الفاضل، المتميّز تهذيبا وأدبا وحضارة راقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت