فهرس الكتاب

الصفحة 6442 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 651

قال معاذ: قلت بلى يا رسول اللّه، قال معاذ: فأخذ بلسانه ثمّ قال:

"كفّ عليك هذا"قلت: يا نبيّ اللّه، وإنّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ فقال:

"ثكلتك أمّك يا معاذ، وهل يكبّ النّاس في النّار على وجوههم"أو قال:"على مناخرهم إلّا حصائد ألسنتهم".

قال الترمذي: حديث حسن صحيح.

إنّ كثيرا من الخصومات الشّديدات والمشاحنات والتّغاضب إلى حدّ التقاتل، تثيرها بين المسلمين أقوال غير حسنة، ويعمل الشّيطان بنزغاته في النّفوس على إثارة غضبها ليوقع بين المسلمين الشّحناء والبغضاء والعداء والتّقاتل.

وكذلك يفعل الشّيطان بين المسلم وغير المسلم في المخاطبات، ولا سيما حينما يقوم المسلم بوظيفة الدّعوة إلى اللّه، إذ ينزغ في نفس غير المسلم ليوجّه للدّاعي المسلم أقوالا جارحة، وربّما يكون فيها سبّ وشتم وهزء وسخرية، وعندئذ ينزغ في نفس المسلم ليقابل السيّئة بالسّيّئة، فيسقط بذلك جهاده الدّعويّ، وتتحوّل المحادثة بينهما إلى مصارعة فمقاتلة.

دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في الآية: ... إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53) :

نزغ الشيطان: وساوسه وتسويلاته الّتي يحمل بها الإنسان على الشرّ وما لا تحمد عقباه. يقال لغة:"نزغ فلان بين القوم"أي: أفسد بينهم وحمل بعضهم على بعض. ويطلق النّزغ على الكلام الذي يقصد به الإغراء والإفساد بين الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت