فهرس الكتاب

الصفحة 6446 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 655

وحمد له على جليل صفاته وعظيم مننه، وفيه وصف لأحوال الأشرار وتمكين اللّه لهم من فعل الشرّ ضدّ الضعفاء والمساكين واليتامى، وأنّ الأشرار يجحدون الجزاء، ويتوهّمون أنّ اللّه لا يطلبهم ليقيم عدله فيهم، إلى نحو ذلك من ابتهالات.

وهو ينقسم إلى مزامير، ويشتمل على (150) مزمورا، بحسب ما هو مدوّن في العهد القديم عند أهل الكتاب.

وبعد هذا رجع البيان في السّورة إلى تعليم الرّسول فكلّ داع إلى اللّه من أمّته أسلوبا من أساليب إقناع المشركين بأنّ آلهتهم من دون اللّه لا تنفعهم شيئا، فليجرّبوا معهم الدّعاء لكشف الضرّ عنهم إذا نزل بهم، فإنّهم لا يملكون كشفه عنهم، ولا يملكون تحويله، فقال اللّه عزّ وجلّ خطابا لرسوله:

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا (56) :

أي: قل يا محمّد ويا كلّ داع إلى اللّه من أمته للمشركين: أجروا مع آلهتكم الّذين زعمتم أنّهم شركاء للّه في إلهيّته الّتي تستلزم مشاركة ما له في روبوبيّته، تجربة الدّعاء إذا نزل عليكم الضّرّ فعمّ مشاعركم ونفوسكم، فادعوهم ليكشفوا الضّرّ عنكم كشف إزالة تجعله عدما، أو ليحوّلوه عنكم إلى مكان ما، أو إلى أعدائكم كما تحبّون.

فإذا دعوتموهم فاعلموا أنّهم لا يملكون قدرة ما يكشفون بها الضّرّ عنكم كشف إزالة إلى العدم، ولا يملكون قدرة ما يحوّلون بها الضّرّ عنكم.

إنّ تجربة الدّعاء من أعظم اختبارات صحّة كون المدعوّ إلها حقّا، قادرا على إجابة الدّاعي وإيتائه سؤله عند شدّة الضّرورة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت