فهرس الكتاب

الصفحة 6449 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 658

تردّدي عن قبض نفس المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءته"."

أمّا إجابة اللّه عزّ وجلّ المضطرّ إذا دعاه، فقد جعلها اللّه عزّ وجلّ إحدى الأدلّة الّتي يدلّ بها على وجوده، ولو كان الدّاعي المضطّرّ كافرا، وبهذا يظهر للمشركين الفرق واضحا بين دعائهم لآلهتهم من دون اللّه، ودعائهم للّه ربّهم وربّ السّماوات والأرض وما فيهما ومن فيهما.

الصّفة الثانية: أنّهم يرجون مترقّبين دواما رحمة اللّه، دلّ على هذه الصّفة: وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ عطفا على: يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ.

يرجون: أي: يتوقّعون آنا فآنا على توالي الأزمان.

رحمته: أي: آثار رحمته، وآثار رحمته العطاء، والمعونة، والتوفيق، وإزالة البؤس، والإمداد بما يسرّ، ومنها الغفران والعفو عن السّيّئات، إلى غير ذلك من جلب كلّ ما يحبّ الإنسان، ودفع كلّ ما يكره. ومنها الثواب الجزيل على فعل الطاعات والقربات في العاجلة والآجلة.

الصّفة الثالثة: أنّهم يخافون عذابه الّذي أوعد به الكافرين والعصاة، فهم بهذا الخوف يجتنبون ما نهى اللّه عنه، ويفعلون ما أمر به، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا.

دلّ على هذه الصفة قول اللّه عزّ وجلّ: وَيَخافُونَ عَذابَهُ: أي:

فيجعلهم الخوف يجتنبون معصيته.

وختم اللّه عزّ وجلّ الآية بقوله منذرا بأنّ عذابه أليم شديد، فقال تعالى: إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُورًا: أي: إنّ عذاب ربّك أيّها الصّالح للخطاب، الّذي أعتده للكافرين والعصاة، عذاب شديد أليم يحذره دواما المؤمنون أولوا الألباب، فيتوسّلون إلى حماية أنفسهم منه بالإيمان به، والإسلام له، وطاعته والعمل بما يرضيه من عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت