فهرس الكتاب

الصفحة 6450 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 659

يقال لغة:"حذر الشيء، وحذر منه، يحذر، حذرا"أي: خافه واحترز منه، فهو"حاذر"و"حذر"والشيء"محذور"و"محذور منه".

وبعد أن عالج اللّه عزّ وجلّ المشركين، وأمر بمعالجتهم، لإقناعهم وقطع أعذارهم، وأمر رسوله بأن يوصي المؤمنين بأن يقولوا المقالات الّتي هي أحسن، وأن يصلحوا ما في سرائرهم الّتي يعلمها اللّه وقد يجازيهم على السّيّئات منها، وألمح إلماحا خفيّا لرسوله بأنّه فضّله على العالمين، وأمره بأن يعالج المشركين معالجة إقناعيّة تعتمد على اختبار تجريبيّ لآلهتهم، وللرّبّ جل جلاله، وأبان صفة المؤمنين الصادقين الّذين يستجيب دعواتهم، انتقل إلى بيان أحوال النّاس المستقبليّة، وأنّهم بمعاصيهم سيستحقّون إهلاكهم في قراهم، أو إنزال عذاب شديد فيهم، فقال اللّه عزّ وجلّ:

وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذابًا شَدِيدًا كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا (58) :

وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ: أي: وما من أهل قرية"إن"حرف نفي، مثل"ما"، و"من"جيء بها زائدة لإفادة الاستغراق.

القرية: كلّ مجمّع سكنيّ وتوابعه، ولو كان مدينة عظمى جدّا.

إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها:

يتحدّث اللّه عزّ وجلّ بضمير المتكلّم العظيم الدّالّ على عظمة ربوبيّته، وأنّه هو القاهر فوق عباده.

مهلكوها: أي: سنهلكها إهلاك استئصال كإهلاك عاد وثمود، وهذا يدلّ على أنّ القرى الّتي سيهلكها قد وصلت بكفرها وطغيانها إلى استحقاقها الإهلاك الشامل بحكمة اللّه عزّ وجلّ، كما أهلك كفّار القرون السابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت