فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 661
سوابق التنزيل، أنّ الكتاب الجامع للمعلومات عن الكائنات هو"اللّوح المحفوظ"فلفظ"ال"في"الكتاب"هنا عهديّة.
وجاءت في الآية عبارة: قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ قيدا لازما، لدفع توهّم أنّ هذه الإجراءات العقابيّة سوف تكون يوم القيامة أو عند قيام السّاعة الّتي يكون بها إنهاء ظروف الحياة الدّنيا. بل ستكون قبل ذلك إذ يكون النّاس ضمن ظروف امتحانهم في الحياة الدّنيا.
وجاء النّفي الاستغراقيّ والاستثناء في الآية لإفادة القصر والحصر، أي: وما قرية في الأرض للنّاس إلّا سيهلكها اللّه عزّ وجلّ أو يعذّبها عذابا شديدا قبل يوم القيامة، لأنّ المهلكة قد استحقّت الإهلاك بكفرها وطغيانها وفجورها، ولأنّ المعذّبة عذابا شديدا قد استحقّت أن تعذّب عذابا شديدا، بكثرة ذنوبها ومعاصيها، وخروجها عن صراط ربّها المستقيم.
وهذا قصر إضافيّ من قصر موصوف على صفة، بحسب مقرّرات البلاغيّين.
وإخراج العموم الذي دلّ عليه النّفي المستغرق والاستثناء، عن أصل دلالاته، ممّا لا يساعد عليه التدبّر المتأتّي السّليم، واللّه أعلم.
الفصل السابع
قال اللّه عزّ وجلّ:
تمهيد:
في هاتين الآيتين تربية من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ويلحق به