فهرس الكتاب

الصفحة 6454 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 663

هذه الآية تتعلّق بالقضيّة الأولى من القضايا الأربع، الّتي ذكرتها في التمهيد.

وقد دلّت هذه الآية على أنّ كبراء كفّار مكّة طلبوا من الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، أن يجري اللّه له آيات خوارق اقترحوها، كأن ينحّي عنهم جبال مكّة، أو أن يجعل بعض جبالها أو بعض مواضع منها ذهبا، كما أخرج لصالح عليه السّلام النّاقة من صخرة عيّنها قومه وكانت قصّة هذه النّاقة، وقصّة صالح عليه السّلام وقومه ثمود متداولة بينهم، وكأن يأتيهم بآيات كآيات موسى عليه السّلام، وآيات عيسى عليه السّلام.

فأبان اللّه عزّ وجلّ أنّه قادر على إرسال ما يطلبون وما يقترحون من آيات خارقات، من نوع الآيات المادّيّات اللّواتي تدركن بالحواسّ الظاهرة، إلّا أنّ من سنّته- جلّت حكمته- أنّه إذا استجاب لمطالب القوم، فأجرى لرسوله الآية أو الآيات الّتي اقترحوها أو الّتي يقترحونها، فلم يؤمنوا أن يهلكهم بعذاب، ويستأصل شأفتهم، إذ لا يكون من الحكمة إمهالهم وتأخيرهم إلى آجالهم.

وقد أثبتت التجارب البشريّة، أنّ الخوارق الّتي يقترحها الكافرون المعاندون الجاحدون، على رسل ربّهم، إذا أجراها اللّه عزّ وجلّ فإنّها لا تغيّر من واقع حالهم شيئا، إذ هم في قلوبهم مستيقنون، إلّا أنّهم جاحدون، وما يقترحونه من آيات خوارق، لا يعدو أن تكون مطالب تعنّتيّة، وليس من الحكمة أن يخرق اللّه عزّ وجلّ سننه في كونه للجاحدين المتعنّتين، الّذين يطرحون المطالب على سبيل التّشهّي والتّلاعب بالسّنن الرّبّانيّة.

ومن الأمثلة الواقعيّة في تاريخ الأمم أنّ كفّار ثمود لم يؤمنوا، على الرّغم من أنّ اللّه عزّ وجلّ استجاب لطلبهم، فأخرج لهم معجزة النّاقة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت