فهرس الكتاب

الصفحة 6456 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 665

آياتنا البيّنات عليه، ويتلوه على النّاس تباعا على وفق ما أنزلناه.

الباء في بِالْآياتِ زيدت للتوكيد.

قول اللّه عزّ وجلّ لرسوله:

وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ ... (60) :

أي: واذكر يا محمّد إذ قلنا لك إنّ ربّك أحاط بالنّاس، ووضعك معنى هذه الإحاطة في ذاكرتك، يجعلك مطمئنّا مع وعد ربّك لك وللذّين آمنوا بك واتّبعوك بالنّصر، إلى أنّكم منصورون لا محالة، إلّا أنّ تحديد الوقت وكيفيّة النّصر خاضعان لإراداتنا الحكيمة، لا لرغباتكم المتعجّلة.

هذه هي القضيّة الثانيّة الّتي دلّ عليها العلاج الرّبّانيّ، بالتذكير بما سبق تنزيله في نجوم القرآن، قبل نزول سورة (الإسراء) .

وقد بحثت في سوابق التنزيل بحسب ترتيب نزول السّور، فوجدت أنّ المحال عليه والمطلوب تذكّرة دواما، هو قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البروج/ 85 مصحف/ 27 نزول) بشأن الّذين كفروا معاندين من أئمّة مشركي مكّة وكبرائهم:

بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ (20) :

أي: ليس الذين كفروا من أئمة المشركين في مكّة معذورين في عدم إيمانهم، بل هم غارقون في أو حال التّكذيب بالحقّ، مع ظهوره لهم، وعلمهم بصدق الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، ومهما مكروا وكادوا فإنّ اللّه من ورائهم محيط، فهو قد يمهلهم ليقطع كلّ أعذارهم، إلّا أنّهم غير متروكين، وغير مفلتين من عذاب ربّهم وانتقامه، فهو محيط بهم بعلمه، وسلطانه وقدرته إحاطة تامّة، لا تدع لهم مهربا، ولا بدّ بعد حين أن ينصر رسوله والّذين آمنوا به واتّبعوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت