فهرس الكتاب

الصفحة 6474 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 683

فالمعنى: ربّكم أيّها النّاس الّذي يهيمن عليكم دواما بصفات ربوبيّته، المتصرّفة بكم وبالكون كلّه، في كلّ حركة وسكون، وزيادة أو نقص، وتغيير أو تحويل، هو الّذي يسوق لكم برفق مراكبكم البحريّة، حين تستخدمونها في تنقّلاتكم البحريّة مستوين على ظهورها، لتطلبوا باستخدامها مطلوبات مختلفات من دنياكم، وهو يحقّقها لكم من فضله، لأنّه جلّ جلاله رحيم بكم دواما في حياة الابتلاء الّتي وضعكم فيها.

جاء هذا البيان منبّها على عنصر من عناصر الإيمان، بشأن جزئيّة من جزئيات تصاريف اللّه عزّ وجلّ في كونه، توطئة لكشف أنّ الإنسان الّذي يترعرع بفضل اللّه الدّائم عليه، كفور لنعم ربّه عليه، يلتجىء إليه لتحقيق مطالبه، ولا سيما إذا مسّه الضّرّ، فإذا كشف اللّه عنه الضّرّ أعرض عن ربّه، ولم يعبأ بأن يؤدّي واجب الشّكر له.

وأتبع اللّه هذا الكشف ببيان إقناعيّ حكيم للكفورين من الناس.

قول اللّه عزّ وجلّ متابعا خطاب الناس:

وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُورًا (67) :

وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ..: أي: وإذا اشتدّت الرّياح تحرّك الفلك يمينا وشمالا وأنتم فيها، واضطّربت أمواج البحر اضطرابا شديدا، وخفتم من الغرق.

سمّى اللّه عزّ وجلّ هذا مسّا، لأنّ الضّرّ لم ينزل بعد، وإنّما بدأت أياديه تمسّ مسّا يخاف من بعده نزول الضّرّ براكبي الفلك، إذ تغرق أو تتحطّم فيغرقون.

ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ... (67) : أي: ضاع وانعدم كلّ مدعو تدعونه من آلهة من دون اللّه، إذ لا أحد منها يستجيب دعاءكم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت