فهرس الكتاب

الصفحة 6475 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 684

لأنّها باطلة لا حقيقة لإلهيّتها. إلّا أن تدعو اللّه ربّكم فهو يستجيب دعاءكم، فيهدّىء أمواج البحر، ويسكّن الرّياح، ويوصلكم إلى البرّ آمنين.

فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ ... (67) : أي: فلمّا دعوتم اللّه ربّكم واستجاب دعاءكم، ونجّاكم من الهلاك الّذي كنتم تخافون أن ينزل بكم، وأوصلكم إلى البرّ، وشعرتم بالأمن والطّمأنينة على الأرض، أعرضتم عن حمد ربّكم وشكره على ما أولاكم، وتوجّهتم لمصالحكم من دنياكم وأهوائكم وشهواتكم، وعدتم إلى ما كنتم عليه من استغراق في معصية ربّكم، وتنكّب الصراط السّويّ الّذي أبانه لعباده، وأمرهم بسلوكه في رحلة امتحانهم في الحياة الدّنيا.

نَجَّاكُمْ: أي: خلّصكم، ضمّن هذا الفعل معنى الفعل في"أوصلكم"فعدّي تعديته، فمعنى العبارة: فلمّا نجّاكم موصلا إيّاكم إلى البرّ أعرضتم.

الإعراض: حالة وسطى بين الإقبال والإدبار، ويكون هذا الإعراض بانصراف الإنسان عن حمد ربّه، وشكره بطاعته، والعمل بما يرضيه، وهذا الوصف قد ينطبق على عصاة المؤمنين.

أمّا عودة الكافر إلى كفره بعد هذه الحالة فينطبق عليها معنى الإدبار والتولّي، وهما أشدّ من الإعراض، وهؤلاء ينطبق عليهم ما جاء في الآيتين (22 و23) من سورة (يونس/ 10 مصحف/ 51 نزول) وما جاء في الآيتين (63 و64) من سورة (الأنعام/ 6 مصحف/ 55 نزول) وما جاء في الآية (65) من سورة (العنكبوت/ 29 مصحف/ 85 نزول) .

وَكانَ الْإِنْسانُ كَفُورًا (67) : أي: والسّبب في الإعراض أنّ الإنسان كفور جحود، أي: كثير جحود النّعمة، ويظهر للمتفكّر أنّ دافعه لجحود نعمة من أنعم عليه يرجع إلى عاملين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت