معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 685
الأول: الكبر، ورغبة الإنسان في أن يكون مستعليا غير ذي حاجة إلى غيره، فهو لا يحبّ أن يعترف بمنّة غيره عليه.
الثاني: التّهرّب من تأدية واجب الشّكر، لأنّه متى أعلن اعترافه بمنّة ذي المنّة، كان مسؤولا أدبيّا أمام النّاس عن شكر من أنعم عليه بما يستحقّ من شكر.
كفور: من صيغ المبالغة، أي: كثير جحود ما أنعم به عليه من نعمة. وأقبح كفر النّعة، جحود الإنسان نعم اللّه عليه، إذ لا بقاء له في الوجود أو في السّلامة إلّا بنعم اللّه عليه.
قول اللّه عزّ وجلّ مخاطبا المعرضين خطابا برهانيّا لا مهرب منه:
يطرح اللّه عزّ وجلّ على المعرضين عن شكره، بعد أن دعوه في البحر إذ مسّهم الضّرّ، فنجّاهم من الهلاك وأوصلهم إلى البرّ، أسئلة حول عدّة احتمالات يمكن أن ينزل عليهم بواحد منها الضّرّ الّذي كانوا قد خافوا منه وهم في البحر الثّائر والرّيح العاصفة، وهي أحداث لم تكن إلّا بقدر اللّه وقضائه وخلقه، ولم يكن إيقافها وإسكانها إلّا بقدر اللّه وقضائه وخلقه.
الاحتمال الأوّل: أن يخسف اللّه بهم الأرض من تحتهم، فيهلكهم وهم في البرّ لا في البحر، فهل هم في أمن من حدوث هذا الخسف لو شاءه اللّه القدير على ما يشاء.
دلّ على هذا الاحتمال قول اللّه عزّ وجلّ: أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ ... (88) ؟؟: