فهرس الكتاب

الصفحة 6488 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 697

وهذا التحذير يتضمّن تحذيرا للدّعاة من أمّته، وأئمّة الفقه والعلم بالدّين، من الاستجابة لمطالب الكبراء والقادة السّياسيّين الزّمنيّين، في إصدار الفتاوى الّتي فيها تنازل عن أحكام اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه، مهما كانت الذّرائع لذلك.

التدبّر التحليلي:

وَإِنْ كادُوا ... أي: وقد كاد كبراء كفّار مكّة. فعل"كاد"من أفعال المقاربة، فالمعنى: وقد قارب هؤلاء الكفار. وكلمة"إن"هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن، أي: وإنّ الشأن العظيم الخطير أنّ كبراء كفّار مكّة قاربوا. واختصارا لبيان المراد من التعبير أقول: وقد كادوا.

لَيَفْتِنُونَكَ ...: اللّام هي الفارقة الّتي تبيّن أنّ"إن"قبلها هي المخففة من الثقيلة، لا"إن"النافية."يفتنونك"أي: يغرونك يا محمّد بمعسول القول، والمواعيد الكاذبة، وهذا أقرب معاني الفتنة الصّالح لأن يكون مرادا هنا، وهو إغراء قد يرى فيه الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم باجتهاده، أنّ استجابته لبعض مطالبهم وبصورة مرحليّة مؤقّتة، فيه مصلحة لانتشار الإسلام، ولا سيما بين كبراء قومه الّذين إذا أسلموا أسلم من ورائهم أتباعهم، الّذين لم يصدّهم عن الإسلام إلّا أئمّتهم، وقادتهم الّذين لهم سلطان عليهم، بهيمنة اجتماعيّة.

عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ...: أي: صارفين إياك عن تطبيق بعض الّذي أوحينا إليك، ممّا يسؤوهم سماعه أو تطبيقه، كذكر الهتهم بأنّها حجارة لا تضرّ ولا تنفع، وكتسويتهم في مجالسك بضعفاء المسلمين وفقرائهم.

ضمّن الفعل في"يفتنونك"معنى الفعل في"يصرفونك"فعدّي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت