معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 698
تعديته، بحرف"عن"فأغنت الجملة عن جملتين، فصار المعنى: وإن كادوا ليفتنونك فيصرفونك عن تلاوة أو تطبيق بعض الّذي أوحينا إليك، وأمرناك بتلاوته أو بتطبيقه.
لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ ... كأن تغيّر في سلوكك بعض ما أوحينا إليك، فتجعل بدله سلوكا آخر يرضي كبراء قومك، دون أن يؤثّر أي تأثير على جوهر الدّين وأحكامه فيما ترى، لكنّ هذا من الافتراء علينا، لأنّك في تطبيقاتك الأسوة الحسنة للمؤمنين، وأفعالك حجّة في الإيجاب والتحريم والإباحة والنّدب.
وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) : أرى أنّ الواو في هذه الجملة تعطف جملة محذوفة على جملة: لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ والتّقدير: وإن استجبت لهم، فافتريت علينا غيره بتطبيقاتك، طمعا في إسلامهم، إذا لاتّخذوك خليلا، وهذا الأخير من تمام حكاية عروضهم الإغرائيّة.
"إذن"هذا هو الأولى في كتابتها، لأنّ النون فيها من أصل بناء الكلمة، وهو حرف يقع في صدر الكلام، معناه الجواب والجزاء.
خَلِيلًا: الخليل: الصّديق الّذي تخلّلت مودّته قلب صديقه، حتّى صار مداخلا مخالطا، يطّلع على بواطنه وأسراره.
وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ:"لو لا": حرف يدلّ على امتناع شيء لوجود غيره. ثبّتناك: أي: مكّنّاك من الثّبات على عدم الاستجابة لإغراءاتهم، بما شددنا به عزيمتك في فؤادك، وهذا من عصمتنا لك.
لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) :
تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ: أي: تميل إلى بعض إغراءاتهم. يقال لغة:"ركن فلان إلى فلان يركن، ركنا، وركونا، وركن إليه يركن"أي: مال إليه، وسكن.