فهرس الكتاب

الصفحة 6522 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 731

الخارق السادس: أن يرقى في السّماء وهم يشاهدون رقيّة، وينزّل عليهم من السّماء كتابا يقرؤونه، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ حكاية لقولهم:

أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتابًا نَقْرَؤُهُ ... (93) :

أي: ولو رقيت في السّماء فلن نؤمن بك لأجل رقيّك حتّى تنزّل علينا كتابا ربّانيّا من السّماء نقرؤه.

يقال لغة:"رقي في الشيء يرقى، رقيا، ورقيّا"أي: صعد. ومنه:

"رقي في السّلّم"أي: صعد فيه.

مطالب تعنّتيّة لا تدلّ على أنّهم يريدون معرفة الحقّ ليؤمنوا به، بل تدلّ على أنّهم جاحدون مكابرون معاندون، فليس من الحكمة تلبية شيء من مطالبهم.

بعد ذكر مطالبهم التعنتيّة الدّالّة على العناد، وبيان عدم استعدادهم الإيمان بالحقّ ولو ظهر لهم ظهور الشّمس في رابعة النهار، علّم اللّه عزّ وجلّ رسوله ما يقوله لهم فقال تعالى:

قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) وفي القراءة الأخرى: [قال] :

سُبْحانَ رَبِّي: أي: تنزيها لربّي، وهذه العبارة تستعمل في التّعجّب، وفي التعجيب.

أي: عجبا لكم أيّها المتعنّتون على ربّكم الذي يجب عليكم أن تنزّهوه عمّا لا يليق به، ومنه خرق نظامه في كونه استجابة لمطالب الكفورين الجحودين المعاندين المتعنّتين، وهو يعلم أنّهم مستيقنون في قلوبهم، إلّا أنّهم بآيات اللّه يجحدون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت