معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 732
هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) ؟!. أي: هل وصفي الدائم إلّا أنّني بشر رسول، أحمل إليكم رسالة من ربّي فأنا أبلّغكم إيّاها كما أوحى إليّ بها؟! إنّي لم أقل لكم: إنّي ربّ قادر على أن أخلق، وأتصرّف في الكون على ما أريد، حتّى تطلبوا منّي هذه المطالب التعنّتيّة، أنا بشر مثلكم، وقد اختارني اللّه لحمل رسالته للنّاس، فإن قبلتموها فربّكم يبشّركم بنعيم خالد أبديّ يكون يوم القيامة، وإن أبيتم أن تقبلوها فربّكم ينذركم بعذاب خالد أبديّ يوم القيامة، فاختاروا لنفوسكم ما تشاءون، لا جبر لكم ولا إكراه.
الاستفهام في هذه العبارة استفهام تعجّبيّ من مطالبهم التعنّتيّة الّتي لا يطلبها منصف ينشد الحقّ.
وبمناسبة تعليم اللّه رسوله أن يقول لهم هذا القول، أبان اللّه عزّ وجلّ أنّ كون رسوله بشرا هو من الموانع الّتي منعت هؤلاء المعالجين من أن يؤمنوا بما بلّغهم عن ربّه، وأنّ هذا المانع نفسه قد كان مانع كفّار القرون الأولى من الإيمان برسل ربّهم، واتّباع الهدى الّذي جاءوهم به، فقال جلّ جلاله:
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 9 ... 732
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) :
أي: فكان استكبارهم عن اتّباع رسول بشر مثلهم، هو المانع لهم من الإيمان بالحقّ، وقبول الهدى الذي جاءوهم به عن ربّهم.
قول الكافرين:
أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا؟ استفهام إنكاريّ، معناه: ليس من