معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 735
ضلّ باختياره الحرّ، ومن يحكم اللّه له بالهداية فهو المهتدي حقّا، ومن يحكم اللّه عليه بالضّلال، نال عقوبة ضلاله بحسب دركته وانحطاطها في الإثم والجرم، ومهما اجتهد بمختلف الوسائل، فإنّه لن يجد نصيرا ينصره، ولا وليّا يتولّى أمره من دون اللّه، ليدفع أو يرفع عنه عذاب اللّه الّذي يستحقّه بعدل اللّه، على ما اكتسب من آثام وجرائم.
دلّ على هذه الحقائق قول اللّه عزّ وجلّ في الآيتين التاليتين:
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ: أي: ومن يحكم اللّه له بالهداية، لأنّه كان مهتديا فعلا باختياره الحرّ، في رحلة امتحانه في الحياة الدنيا، فهو المهتدي حقّا، وهو الّذي يستحقّ ثواب المهتدين بحسب درجته في الإيمان، والإسلام، وفعل الصالحات.
ولا أحد في الوجود قادر على أن يغيّر حكم اللّه فيه، إذ الحكم في الهداية والضّلال للّه وحده لا شريك له، ولا معقّب لحكمه.
حذفت الياء من"المهتدي"تخفيفا في اللّفظ وإيجازا، وله نظائر في العربية.
و"من"الشرطيّة من ألفاظ العموم، وهو يشمل كلّ إنسان يحكم اللّه عزّ وجلّ له بالهداية، وأعيد الضمير عليه الإفراد مراعاة للفظه.
وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ ... (97) : أي: ومن يحكم اللّه عليهم بالضّلالة، لأنّهم كانوا ضالّين فعلا باختيارهم الحرّ، في رحلات امتحانهم في الحياة الدّنيا، فهم الضّالون حقّا، وكلّ واحد منهم