فهرس الكتاب

الصفحة 6528 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 9، ص: 737

وقد سبق لدى تدبّر الآية (34) من سورة (الفرقان/ 25 مصحف/ 42 نزول) بيان تدبّريّ فيه بعض تفصيل عن الحشر يحسن النّظر فيه.

وبعد الحشر والحساب وفصل القضاء يكون مأواهم الدائم في جهنّم لا يخفّف عنهم من عذابها، فقال اللّه عزّ وجلّ في تتمّة الآية:

مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرًا (97) :

المأوى: المنزل والمكان الّذي ينزل فيه ويسكن. يقال لغة:"أوى المكان يأويه، وأوى إليه يأوي"أي: نزل به وسكنه.

جهنّم: اسم علم من أسماء النّار الّتي أعدّها اللّه عزّ وجلّ ليعذّب فيها الكافرين والعصاة يوم الدين. وهو ممنوع من الصّرف للعلميّة والتأنيث.

ويقال للقعر البعيد في اللّغة: جهنّم.

خبت: أي: سكنت وخمد لهبها، يقال لغة:"خبت النّار، تخبو، خبوا، وخبوّا"أي: سكنت وخمد لهبها.

سعيرا: السّعير: النّار، وقيل لهب النّار.

وفي عبارة: كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيرًا دلالة على خلوهم في جهنّم.

فالمعنى: ومكان إقامة الذين يحكم اللّه عليهم بالضّلال يوم الدّين الدّائمة، يكون في دار العذاب جهنّم، الّتي تتوقّد النّار ذات اللّهب فيها، وكلّما سكنت وخمد لهبها زادها اللّه عزّ وجلّ سعيرا، لئلّا تقلّ نسبة عذاب المعذّبين المجرمين فيها، إذ لا يفتّر عنهم العذاب، ولا هم منها مخرجون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت